النبي موسىَ

بسم الله الرحمن الرحيم

من وحي النبوة

قصة النبي موسىَ وبني إسرائيل

مقدمة:

أول وأهم ترجمة لتوراة النبي موسَى تمت قبل ميلاد المسيح في مدينة الإسكندرية عام ٢٨٢ ق.م. عندما استقدم حاكم مصر بطليموس فيلادلفوس ٧٢ من علماء اليهود ليترجموا كتاب العهد القديم من اللغة العبرية القديمة إلي اللغة اليونانية، وهي الترجمة التي تُعرف بالترجمة السبعينية (نسبة لعدد مترجميها).

أول ترجمة عربية لتوراة النبي موسىَ ظهرت في القرن الثامن الميلادي، عندما قام يوحنا أسقف مدينة أشبيلية في أسبانيا بترجمة كتب توراة موسى الخمسة وأجزاء من كتاب العهد القديم نقلاً عن الترجمة اللاتينيـة.

توراة النبي موسَى تتكون من ٥ كتب ، وهي:

١- سفر التكوين

٢- سفر الخروج

٣- سفر اللاويين

٤- سفر العدد

٥- سفر التثنية

سيرة النبي موسى تبدأ في الكتاب الثاني (سفر الخروج) بمولد النبي موسَى في مصر، وتنتهي في الكتاب الخامس (سفر التثنية)، حين كلف النبي موسَى قبل موته، مساعده يشوع بن نون (فتَى موسَى المذكور في القرآن الكريم) ليتولى قيادة بني إسرائيل بعده. وللتعرف على قصة النبي موسى بتمامها يجب أن نعود إلى البداية في الكتاب الأول من توراة موسَى (سفر التكوين)، الذي نجد فيه قصة النبي يعقوب ووصول النبي يوسف أرض مصر وهو في سن ١٧ سنة، ثم تعينه واليًا على أرض مصر وهو في سن ٣٠ سنة.

النبي موسَى

«١»

بني إسرائيل في مصر

حين كان النبي يوسف واليًا على أرض مصر، أرسل إلى أبيه النبي يعقوب ليرحل من أرض كنعان (فلسطين الآن) ويأتي هو وكل أهل بيته ليعيشوا معه في مصر. فجاء إلى مصر النبي يعقوب ومعه ١١ من أبنائه وهم: رأوبـين، شمعون، لاوي، يهوذا، يساكر، زبولون، أشير، دان، نفتالي، جاد، بنيامين، ومعهم عائلاتهم (وهم أسباط بني إسرائيل المذكورين في القرآن). فكَانَ مجموع القادمين إلى مصر من بني يعقوب ٧٠ فردًا. وكان عمر النبي يعقوب حين دخل مصر ١٣٠ سنة، وبعد ١٧ سنة عاشها النبي يعقوب في مصر، مات وعمره ١٤٧ سنة. وبعد موت النبي يعقوب عاش النبي يوسف مع أخوته في مصر لمدة ٦٣ سنة، ثم توفاه الله وقد بلغ من العمر ١١٠ سنة.

وبعد وفاة النبي يوسف وأخوته وكل الجيل الذي دخل مصر من أبناء النبي يعقوب، تكاثر بني يعقوب في مصر وزاد عددهم جدًا وتعاظمت قوتهم وملئوا كل أرض جاسان (في شرق دلتا النيل). وبعد مرور عدة أجيال تولىَ الحكم على مصر فرعون لم يكن يعرف ما فعله النبي يوسف حين كان واليًا على أرض مصر. وفي يوم من الأيام قال الفرعون لأتباعه: «ألا ترون كم نما عدد بني إسرائيل وزادت قوتهم حتى أصبحوا خطرًا علينا وتهديدًا لأمننا! فلندبر أمرًا لمنع زيادتهم والسيطرة على قوتهم، لأنهم حين تقوم حرب ضدنا يتحالفوا مع أعدائنا ويخرجوا من أرضنا»

فبدأ الفرعون يسخرهم في الأعمال الشاقة تحت إشراف مراقبين قاسيين، فبنوا مدينة فيثوم ومدينة رعمسيس في شرق دلتا النيل لتكونا مخازن خاصة للفرعون. لكن بالرغم من قسوة الفرعون عليهم في السُخرة والاستعباد ظل عدد بني إسرائيل في ازدياد. فزاد خوف الفرعون أكثر من زيادة عدد بني إسرائيل. فسخرهم الفرعون بلا شفقة في كل أعمال ٱلحقول وفي صناعة أحجار ٱلطين، فعاش بني إسرائيل في بؤس وشقاء عظيم.

فلما رأى الفرعون أن خطته لم تُفلح، استدعى شفرة وفوعةَ القابلات أو الدايات المشرفات على توليد نساء بني إسرائيل وقال لهما: «أنظرا حين تولدان نساء بني إسرائيل، فإذا كان المولود ولداً اقتلاه، وإن كان بنتاً فاتركاها للحياةلكن شفرة وفوعة خافتا من الله، فلم تقتلا المواليد الذكور في بني إسرائيل. فاستدعاهما الفرعون مرة ثانية وسألهما: «لماذا لم تُطيعا أمري وتركتم المواليد الذكور تعيش؟» فقالتا للفرعون: «الذنب ليس ذنبنا، لأن نساء العبرانيين أسرع في الولادة من نساء المصريين، ويلدن قبل وصولنافجازَى الله شفرة وفوعة جزاء التقوىَ، فأصبحتا قادرتان على الحمل والإنجاب بعد أن كانتا لا تنجبان. واستمر عدد بني إسرائيل في الزيادة. وأخيراً أصدر الفرعون أمر لكل الشعب وقال: «اتركوا المواليد البنات فقط تعيش، وترموا في نهر النيل كل مولود ذكر يولد في بني إسرائيل».

«٢»

مولد النبي موسى

في هذا الوقت، كان هناك رجل من بني إسرائيل اسمه عمران متزوج من امرأة اسمها يوكابد وكلاهما من سبط لاوي. وكان لديهما بنت اسمها مريم وولد اسمه هارون. فَحَمَلت يوكابد زوجة عمران وأنجبت ولداً آخر، وكان الولد جميلاً وسيمًا فخبأته لمدة ثلاثةَ أشهرٍ لديها.

لكنها بعد ذلك لم تستطيع أن تُبقيه مخفيًا عن عيون رجال الفرعون، فصنعت سلة من نبات البَرْدي ودهنتها بالقطران لتمنع تسرب الماء، ووَضعت فيها الطفل ثم وضعتها في الماء بين نبات الحلفاء على ضفة نهرِ النيل. وتتبعته أختهُ مريم عن بُعدٍ تراقب ما سيحدث لأخيها الصغير.

في نفس الوقت، نَزلت واحدة من أهل بيت الفرعون لتستحمَّ في النيل بينما كانت خادماتهَا تتمشين على ضفة النهر، فرأت السلةَ طافية على الماءِ، فأرسلت خادمتها لتأتي بها إليها. فجاؤوا إليها بالسلة، وحين فتحتها رأت الطفل يبكي، فأشفقت عليه وقالت: «لابد أن هذا من أولادِ العبرانيين».

فاقتربت مريم وقالت لها: «سيدتي، هل أدلكم علَى امرأةً من العبرانيين ترضع لكم الصبي؟» فقالت لها: «اذهبي واحضريها»؛ فذهبت مريم إلى أمها وآتت بها إلى القصر لتقابل الأميرة. فقالت لأم الولد: «خذي هذا الطفل وأرضعيه، وأنا أعطيك أجرة كفالته». فأخذت الأم أبنها وأرضعته. وحين كبر الصبي وتم فطامه، ردته أمه إِلَى بيت الفرعون فتبنته أخت الفرعون وسمته موسَى لأنها قالت: «أنا انتشلتُه من الماء».

وترَبى موسى وكبر في بيت الفرعون (حتى بلغ سن ٤٠ سنة وتعلم التقاليد الملكية.) وفي يوم من الأيام ذهب موسى إلى الأماكن التي يعمل فيها العبرانيين بالسُخرة، فوجد رجلاً مصريًا يضرب رجلاً من العبرانيين. فتلفتَ موسى حوله، ولما وجد أن أحدًا لا يراه، قتل موسَى المصري وأخفَى جثته تحت الرمال. وفي اليوم التالي ذهب موسى إلى نفس المكان فرأَى رجلينِ من العبرانيين يتشاجران، فقال موسى للمُعتدي: «لماذا تَضرب أخاك؟» فقال الرجل: «يا موسَى مَن جعلك قاضيًا ورئيسًا علينا؟ أَتريد أن تقتلني كما قتلت المصري بالأمسِ؟» فخاف موسى لأنه عرف أنه قد أفتضح أمره.

وحين سمع الفرعون بالخبر، أمر بقتل موسى جزاء قتل المصري. فهرب موسَى ليسكن في أرض مديان (في شرق خليج العقبة). وكان في مديان رجل أسمه شعيب من أولياء الله الصالحين، وكان لديه سبع بنات. وحين وصل موسى إلى مديان جلس بجانب بئر ماء. فجائت البنات إلى البئر لتسقي غنم أبيهن شعيب. لكن رجال من رعاة الأغنام في المنطقة جاؤوا وطردوا البنات. فَقام موسى وأغاث بنات شعيب وسقَى لهن الأغنام.

وعندما رجعت البنات إلَى أبـيهن شعيب سألهن: «كيف رجعتن بهذه السرعة اليوم؟» فَقالت البنات: «رجل مصري أغاثنا من الرعاة بعدما طردونا، واستقَى لنا وسقى أيضًا غنمنا». فسألهن شعيب: «وَأين هو أذن؟ ولماذا تركتموه هناك؟ هيا اُدعونه ليأكل معنا» فقبل موسى الدعوة وأقام عند شعيب. وبعد ذلك زوجهُ شعيب من أبنته الكبرَى صفورة.

وحين أنجبت له صفورة أبناً، قال موسَى: «أنا مغترب في أرض غريبة» فسمى الولد جرشوم (ومعناه غريب). ومَر الزمان ومات الفرعون الذي أمر بقتل موسى. وأستمر بني إسرائيل يعانون من سُخرتهم، وصرخوا إلى الله لينقذهم ، فسمع الله صرختهم ورحمهم، كما وعد أباءهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب.

* بقية القصة قيد الترجمة والمراجعة.. أنتظرونا