النبي يونس

بسم الله الرحمن الرحيم

من وحي النبوة

قصة النبي يونس

النبي يونس ودعوة الله

أوحى الله سبحانه وتعالى بأمرهِ إلى يونس بن متّىَ: «أَن قم وأذهب إلى نَينوىَ المدينة الكبيرة ، قد كثرت أمام عيني آثامهم فأعلن أهلها بقضائي».

لكنه بدلاً من نينوى الشريرة غريمة قومه، ولىَ مُدبراً شَطر يافا ليعبر البحر إلى ترشيش غرباً، فوجد فيها سفينة مُبحره إلى وجهَته فدفع أُجرتها وركب مع بحارتها هرباً من الحي القيوم رب السماء.

فأمر الحي القيوم الريح فعصف بهم اليَمَ يكاد يحطم السفينة وغَشيهم مَوجٌ يَصلُ البحر بالعلياء. ففزع بحارة السفينة وأستغاثوا بكل إلهِ هم له عابدون، وألقوا بضاعتهم من على السفينة في البحر ليخففوا حمولتها ، أما يونس فكان قد نزل إلى جوف السفينة، مستغرقاً في عميق النوم والإغفاء. فآتاه رَبانها متسائلاً: «آنى لك أن تستغرق في النوم؟ قم وأدع إلهك عسى أن يلطف بنا فلا يُهلكنا في هذا البلاءوقال بحارتها: «لنُلقي قُرعة عسانا أن نَعلم سبب النَكبة التي نحن فيها مُبحرونفعلى يونس وقعَت القرعة والإنتقاء. فسألوه: «أخبرنا ما مهنتك؟ من إين أتيت؟ ومن أي البلاد جئت؟ ومن أي قومٍ أنت؟ ومَن جر علينا هذا الإبتلاء؟» فأجابهم يونس: «أما أنا فعبراني، أعبد الله الحي القيوم خالق البر والبحر، وهو رب السماءفما زاد جوابه البحارة إلا رُعباً بعدما علموا أنه هارب من الحي القيوم رب السماء ، وقالوا «آنى لك ما فعلت لتجلب علينا كل هذا العناء؟» وبينما البحر يزداد إضطراباً تسائلوا : «ما الذي علينا فعله بكَ ليسكن اليَم عنا وننجو من البأساء؟» فقال لهم يونس: «خذوني فإلقوني في اليَم ليسكن عَنكم، فأنا أعلم أنه بسببي كل هذه الرياح والأنواء

لكن البحارة أجتهدوا عساهم بالسفينة إلى البَر يرجعون، فلم يفلحوا، وما زادهم البحر إلا تحدي وإباء. فأستغاثوا برب يونس «يا حي يا قيوم لا تُهلكنا بذنب هذا الرجل، ولا تحمل علينا إصر دم برئ إن نحن بَذلناه، فإنك أنت الحي القيوم فعال لما تشاءفأخذوه فألقوه في اليَم، فسكن عنهم هياج البحر وزالت عنهم الضَراء. ففزع وخَشَع للحي القيوم من في السفينة وقَربوا أضحيةٌ ونذروا لله تعالى نذوراً بنية الوفاء. وسَخَر الحي القيوم ليونس حوتاً أِلتقمه وهو مليم، فلبث في بطن الحوت ثلاث أيام بثلاث ليالٍ ظلماء.

دعاء النبي يونس

فدعا يونس من جوف الحوت ربه وأخلص الدعاءِ:

صَرخت إليك من كُربتي فلم تُخَيب برحمتك رجائي،

واستغثت بك من ظُلمات الموت فسمِعت بلطفك ندائي.

إلى عميق البحر ألقيتَني، وفي سحيق قلبهِ أغرقتني.

ما بين تيارات تحيطني وبين عاصف الأمواج تَكتَنفَني.

تَغمُرني مياه بلغت مني النَفَسَ والحَلقِ،

ويحيطني غَور ماءٍ يكاد يُزْهِق نَفْسي.

وعُشب البحر مُلتَف مغطياً رأسي.

غَرَقاً تحت رواسي جبال البحر صار مدفني

وفي قاع سحيق للأبد أصبح مسجني.

لكنك يا حي يا قيوم ويا إلهي

برحمتك مّن فَكْ الموت للحياة مرة أخرى خلصتني.

وحين كانت روحي تخرج وألفظ أنفاسي،

ذَكَرتك يا حيٌ يا قيوم فإستجبت من بيتك المقدس لتوسلاتي.

إن اللذين يتخذون آلهة من دون الله،

يتخلون عن مصدر رحمة كانت لهم نعمة من العاطي.

أما أنا فبتسبيح الحمد أُرَنْمُ لله وأتقرب إليه بالأضاحي،

وأُوفي بالنذر للحي القيوم الذي خلصني ونجاني

فأمر الحي القيوم الحوت فلفظ يونس إلى بر النجاةِ.

توبة أهل نينوى

ثم أوحى الحي القيوم بأمرهِ إلى يونس مرة أخرى: «أَن قم وأذهب إلى نَينوىَ المدينة الكبيرة وبلغهم برسالة أنا لك قائلهافأطاع يونس أمر ربه ونهض إلى نينوىَ متجهاً، وكم كانت عظمتها من مدينة بلغت ضواحيها المدىَ ويلزم ثلاثة أيام للإجتياز فيها. ودخل يونس المدينة وإجتاز فيها مسيرة يوم، ثم بدأ يُبلّغ ما أُرسِلَ به إليهم منادياً: «بعد أربعين يوماً تُدَمَر مدينة نينوى بكاملها». فأمن بالله ورسالته أهل مدينة نينوى، وأعلنوا عن توبتهم بالصيام ولبسوا المسوح من عظيمها لصغيرها.

وبَلَغَت مَلِكَها الرسالة وأنبائها، فنزل عن عرشه ونزع ثياب ملكه وأرتدىَ الخَشّن من المسوح وأفترش من الأرض رَمْضَائها. وأصدر مرسوماً ملكياً مُعلناً: «بأمر الملك ومعاونيه يُحذَر على الكُل في مدينة نينوى أن لا يذوقوا طعاماً ولا شراباً، وألا تُطعَم ولا تُسقىَ بهائمها وأنعامها. وبأن تُغطىَ الناس والبهائم بالخَشّن والمسوح، وأن تَرفع الناس بالتضرع والدعاء لله صوتهاً، وأن تَكٌف عن آذَها وتتوب عن ظلمها. فعسى الله أن يرجع عن غضبه ويرحمنا فلا نَهلك بعُقباها

وحين رأى ربهم توبتهم وصدق عملهم وكَفَهم عن شرور أفعالهم، عفىَ عما سبق وتوعدهم، وأبدلهم من سَخطتهِ حُسناها.

النبي يونس يرفض رحمة الله على أعدائه

فضاق يونس من رَأْفَة بنينوىَ الله قضاها، وذهب مُغَاضّباً والرحمة للأشرار لم يرضاها. ونادَى يونس ربه الحي القيوم داعياً: «ربي، كنت أعلم من البداية حين كنت بين قومي أنك لن تُعذب نينوى إن هم إليك تابوا. فأنت الغفور الرحيم وأنت الصبور على من أساءوا، وأنت الودود اللطيف لا ترضى بدمار مدينة بمَن عليها. ولهذا فكرت في الهرب بعيداً عن بيتك المُقَدَس، وإخترت من البلاد أقصاها. والأن بعد أن عفوت عنهم أفضل لنفسي فَنَائها، فلا خير في حياتي واتمنى أن يكون الموت مثواهافقال الحي القيوم من علاه: «ما لك ضقت وتغضب من رحمتي وتنساها؟»

فخرج يونس من المدينة وأتجه شرقاً، ونصب لنفسه من حر الشمس ستراً، وجلس يَترقب ما يَتَمنىَ أن يقع بنينوى واهلها. فأنبت الله الحي القيوم عليه شجرةٍ من يقطين، لتكون لرأسه ظلاً في كَنَفها ، فابتهجت بها نَفّس يونس وكان من الفرحين بظل أورقِها. لكن الله سَخَرَ دودة قرضت اليقطينة فجراً فذبلت ويونس لا يشعر بها. وحين أشرقت الشمس أرسل الله ريحاً رمضاء شرقية لفحت رأس يونس فأعياه لهيب حَرِها، فتمنى يونس لنفسه فنائها قائلاً: «الموت أولى بي من حياة أعيشهافقال له الله من سماه: «ما لك ضقت وتغضب لتلك الشجرة وذبولها؟» فقال يونس: «قد ضْقّتُ عن حقٍ حتى تمنيت لنفسي هلاكهافقال الله الحي القيوم ليونس: «أحزنت أنت رحمة بشجرة بسيطة لم ترعاها ولا تَعبت في سُقياها، إنما نَمَت وذَبُلَت بين ليلةٍ وضُحاها؟ أفلا ألطف أنا بمدينة كبيرة ومائة وعشرين ألف من الناس أو يزيد تعيش فيها، تتخبط في ضلالها ولا تُمَيز بين ضُرِها من نَفّعِها وزد عليه الكثير من بهائمها وأنعامها؟»

بسم الله الرحمن الرحيم

من وحي النبوة

قصة النبي يونس

النبي يونس ودعوة الله

أوحى الله سبحانه وتعالى بأمرهِ إلى يونس بن متّىَ: «أَن قم وأذهب إلى نَينوىَ المدينة الكبيرة ، قد كثرت أمام عيني آثامهم فأعلن أهلها بقضائي».

لكنه بدلاً من نينوى الشريرة غريمة قومه، ولىَ مُدبراً شَطر يافا ليعبر البحر إلى ترشيش غرباً، فوجد فيها سفينة مُبحره إلى وجهَته فدفع أُجرتها وركب مع بحارتها هرباً من الحي القيوم رب السماء.

فأمر الحي القيوم الريح فعصف بهم اليَمَ يكاد يحطم السفينة وغَشيهم مَوجٌ يَصلُ البحر بالعلياء. ففزع بحارة السفينة وأستغاثوا بكل إلهِ هم له عابدون، وألقوا بضاعتهم من على السفينة في البحر ليخففوا حمولتها ، أما يونس فكان قد نزل إلى جوف السفينة، مستغرقاً في عميق النوم والإغفاء. فآتاه رَبانها متسائلاً: «آنى لك أن تستغرق في النوم؟ قم وأدع إلهك عسى أن يلطف بنا فلا يُهلكنا في هذا البلاءوقال بحارتها: «لنُلقي قُرعة عسانا أن نَعلم سبب النَكبة التي نحن فيها مُبحرونفعلى يونس وقعَت القرعة والإنتقاء. فسألوه: «أخبرنا ما مهنتك؟ من إين أتيت؟ ومن أي البلاد جئت؟ ومن أي قومٍ أنت؟ ومَن جر علينا هذا الإبتلاء؟» فأجابهم يونس: «أما أنا فعبراني، أعبد الله الحي القيوم خالق البر والبحر، وهو رب السماءفما زاد جوابه البحارة إلا رُعباً بعدما علموا أنه هارب من الحي القيوم رب السماء ، وقالوا «آنى لك ما فعلت لتجلب علينا كل هذا العناء؟» وبينما البحر يزداد إضطراباً تسائلوا : «ما الذي علينا فعله بكَ ليسكن اليَم عنا وننجو من البأساء؟» فقال لهم يونس: «خذوني فإلقوني في اليَم ليسكن عَنكم، فأنا أعلم أنه بسببي كل هذه الرياح والأنواء

لكن البحارة أجتهدوا عساهم بالسفينة إلى البَر يرجعون، فلم يفلحوا، وما زادهم البحر إلا تحدي وإباء. فأستغاثوا برب يونس «يا حي يا قيوم لا تُهلكنا بذنب هذا الرجل، ولا تحمل علينا إصر دم برئ إن نحن بَذلناه، فإنك أنت الحي القيوم فعال لما تشاءفأخذوه فألقوه في اليَم، فسكن عنهم هياج البحر وزالت عنهم الضَراء. ففزع وخَشَع للحي القيوم من في السفينة وقَربوا أضحيةٌ ونذروا لله تعالى نذوراً بنية الوفاء. وسَخَر الحي القيوم ليونس حوتاً أِلتقمه وهو مليم، فلبث في بطن الحوت ثلاث أيام بثلاث ليالٍ ظلماء.

دعاء النبي يونس

فدعا يونس من جوف الحوت ربه وأخلص الدعاءِ:

صَرخت إليك من كُربتي فلم تُخَيب برحمتك رجائي،

واستغثت بك من ظُلمات الموت فسمِعت بلطفك ندائي.

إلى عميق البحر ألقيتَني، وفي سحيق قلبهِ أغرقتني.

ما بين تيارات تحيطني وبين عاصف الأمواج تَكتَنفَني.

تَغمُرني مياه بلغت مني النَفَسَ والحَلقِ،

ويحيطني غَور ماءٍ يكاد يُزْهِق نَفْسي.

وعُشب البحر مُلتَف مغطياً رأسي.

غَرَقاً تحت رواسي جبال البحر صار مدفني

وفي قاع سحيق للأبد أصبح مسجني.

لكنك يا حي يا قيوم ويا إلهي

برحمتك مّن فَكْ الموت للحياة مرة أخرى خلصتني.

وحين كانت روحي تخرج وألفظ أنفاسي،

ذَكَرتك يا حيٌ يا قيوم فإستجبت من بيتك المقدس لتوسلاتي.

إن اللذين يتخذون آلهة من دون الله،

يتخلون عن مصدر رحمة كانت لهم نعمة من العاطي.

أما أنا فبتسبيح الحمد أُرَنْمُ لله وأتقرب إليه بالأضاحي،

وأُوفي بالنذر للحي القيوم الذي خلصني ونجاني

فأمر الحي القيوم الحوت فلفظ يونس إلى بر النجاةِ.

توبة أهل نينوى

ثم أوحى الحي القيوم بأمرهِ إلى يونس مرة أخرى: «أَن قم وأذهب إلى نَينوىَ المدينة الكبيرة وبلغهم برسالة أنا لك قائلهافأطاع يونس أمر ربه ونهض إلى نينوىَ متجهاً، وكم كانت عظمتها من مدينة بلغت ضواحيها المدىَ ويلزم ثلاثة أيام للإجتياز فيها. ودخل يونس المدينة وإجتاز فيها مسيرة يوم، ثم بدأ يُبلّغ ما أُرسِلَ به إليهم منادياً: «بعد أربعين يوماً تُدَمَر مدينة نينوى بكاملها». فأمن بالله ورسالته أهل مدينة نينوى، وأعلنوا عن توبتهم بالصيام ولبسوا المسوح من عظيمها لصغيرها.

وبَلَغَت مَلِكَها الرسالة وأنبائها، فنزل عن عرشه ونزع ثياب ملكه وأرتدىَ الخَشّن من المسوح وأفترش من الأرض رَمْضَائها. وأصدر مرسوماً ملكياً مُعلناً: «بأمر الملك ومعاونيه يُحذَر على الكُل في مدينة نينوى أن لا يذوقوا طعاماً ولا شراباً، وألا تُطعَم ولا تُسقىَ بهائمها وأنعامها. وبأن تُغطىَ الناس والبهائم بالخَشّن والمسوح، وأن تَرفع الناس بالتضرع والدعاء لله صوتهاً، وأن تَكٌف عن آذَها وتتوب عن ظلمها. فعسى الله أن يرجع عن غضبه ويرحمنا فلا نَهلك بعُقباها

وحين رأى ربهم توبتهم وصدق عملهم وكَفَهم عن شرور أفعالهم، عفىَ عما سبق وتوعدهم، وأبدلهم من سَخطتهِ حُسناها.

النبي يونس يرفض رحمة الله على أعدائه

فضاق يونس من رَأْفَة بنينوىَ الله قضاها، وذهب مُغَاضّباً والرحمة للأشرار لم يرضاها. ونادَى يونس ربه الحي القيوم داعياً: «ربي، كنت أعلم من البداية حين كنت بين قومي أنك لن تُعذب نينوى إن هم إليك تابوا. فأنت الغفور الرحيم وأنت الصبور على من أساءوا، وأنت الودود اللطيف لا ترضى بدمار مدينة بمَن عليها. ولهذا فكرت في الهرب بعيداً عن بيتك المُقَدَس، وإخترت من البلاد أقصاها. والأن بعد أن عفوت عنهم أفضل لنفسي فَنَائها، فلا خير في حياتي واتمنى أن يكون الموت مثواهافقال الحي القيوم من علاه: «ما لك ضقت وتغضب من رحمتي وتنساها؟»

فخرج يونس من المدينة وأتجه شرقاً، ونصب لنفسه من حر الشمس ستراً، وجلس يَترقب ما يَتَمنىَ أن يقع بنينوى واهلها. فأنبت الله الحي القيوم عليه شجرةٍ من يقطين، لتكون لرأسه ظلاً في كَنَفها ، فابتهجت بها نَفّس يونس وكان من الفرحين بظل أورقِها. لكن الله سَخَرَ دودة قرضت اليقطينة فجراً فذبلت ويونس لا يشعر بها. وحين أشرقت الشمس أرسل الله ريحاً رمضاء شرقية لفحت رأس يونس فأعياه لهيب حَرِها، فتمنى يونس لنفسه فنائها قائلاً: «الموت أولى بي من حياة أعيشهافقال له الله من سماه: «ما لك ضقت وتغضب لتلك الشجرة وذبولها؟» فقال يونس: «قد ضْقّتُ عن حقٍ حتى تمنيت لنفسي هلاكهافقال الله الحي القيوم ليونس: «أحزنت أنت رحمة بشجرة بسيطة لم ترعاها ولا تَعبت في سُقياها، إنما نَمَت وذَبُلَت بين ليلةٍ وضُحاها؟ أفلا ألطف أنا بمدينة كبيرة ومائة وعشرين ألف من الناس أو يزيد تعيش فيها، تتخبط في ضلالها ولا تُمَيز بين ضُرِها من نَفّعِها وزد عليه الكثير من بهائمها وأنعامها؟»